الشيخ الأنصاري

600

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومن هنا اعترض على من عنون البحث باجتماع الوجوب والحرمة والأمر والنهي ، وبعد اختياره القول بالجواز استند إلى أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة والفرد مقدّمة وهي ليست بواجبة ، فإنّ هذه الدعوى غير مربوطة بهذه الحجّة ، وقال : ما أدري ما المناسبة بين الدليل والمدلول « 1 » ؟ أقول : ولعلّ ما عرفت من عنوان المسألتين هو المراد في كلام بعض الأواخر من التفكيك بين اجتماع الأمر والنهي المنسوبين إلى الآمر وبينهما منسوبين إلى المأمور ، حيث قال بامتناع الأوّل وجواز الثاني « 2 » ، وهو مطابق لظاهر لفظي « الأمر » و « النهي » . إلّا أنّ التأمّل في كلمات المانعين والمجوّزين يعطي عدم الفرق بين المسألتين ، بمعنى أنّ العنوان يصلح للنزاعين ولكلّ واحد منهما أيضا ، كما يظهر من ملاحظة كلام العضدي حيث استند للحكم بالجواز بالدليل المذكور « 3 » مع أنّه عنون النزاع بما هو المعروف فيه . ويساعده جواب المانعين عن حجّة أخرى : من أنّ المقصود من الأمر بالخياطة هو حصولها على أيّ وجه اتّفق ، فإنّه ظاهر في المأمور به والمنهي عنه . وعلى ما ذكره يكون النزاع بين المانعين والمجوّزين في المسألة الثانية صغرويّا ، لأنّ النزاع إنّما هو في أوّل هذه المسألة ورجوعها إليها ، كما صرّح به البعض « 4 » أيضا « 5 » .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) ضوابط الأصول : 133 . ( 3 ) شرح مختصر الأصول : 93 . ( 4 ) في ( ع ) : بعض . ( 5 ) ضوابط الأصول : 132 .